الشيخ المفيد

116

الأمالي

9 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن بلال المهلبي قال : حدثنا علي بن عبد الله الإصفهاني قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الثقفي قال : أخبرني محمد بن علي قال : حدثنا إبراهيم بن هراسة ( 1 ) قال : حدثنا جعفر بن زياد الأحمر ، عن زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام قال : قرأ " وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما " ( 2 ) ، ثم قال : حفظهما ربهما لصلاح أبيهما ، فمن أولى بحسن الحفظ منا ؟ رسول الله صلى الله عليه وآله جدنا ، وابنته سيدة نساء الجنة أمنا ، وأول من آمن بالله ووحده وصلى أبونا ( 3 ) . 10 - قال : أخبرني أبو الحسن علي بن مالك النحوي قال : حدثنا محمد بن الفضل قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الكاتب قال : حدثنا يموت بن المزرع قال : حدثنا عيسى بن إسماعيل ، عن الأصمعي قال : سمعت أعرابيا وذكر السلطان فقال : لئن عزوا بالظلم في الدنيا ليذلن بالعدل في الآخرة ، رضوا بقليل من كثير ، وبيسير من خطير ، وإنما يلقون العدم ( 4 ) حين لا ينفع الندم . قال : وأنشدني أبو الحسن لأبي العتاهية ( 5 ) : سبحان ذي الملكوت أية ليلة * مخضت بوجه صباح يوم الموقف لو أن نفسا وهمتها نفسها * ما في المعاد مصور لم تطرف كتب الفناء على البرية ربها * والناس بين مقدم ومخلف وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله وسلم .

--> ( 1 ) قال في القاموس : إبراهيم بن هراسة وهو متروك الحديث وقال الزبيدي : تركه الجماعة ، قال الذهبي في الديوان : تكلم فيه أبو عبيدة وغيره انتهى . وفي بعض النسخ : " إبراهيم بن أبي هراسة " . ( 2 ) الكهف : 82 . ( 3 ) فإذا لا نخاف بأسهم . ( 4 ) العدم : الفقدان ، وغلب فقدان المال والفقر . ( 5 ) أبو العتاهية بالتخفيف هو أبو إسحاق إسماعيل بن القاسم بن سويد العنزي ، كان فريد زمانه ووحيد أوانه في طلاقة الطبع ورشاقة النظم وخصوصا في الزهديات ومذمة الدنيا فمنها قوله : الناس في غفلاتهم * ورحى المنية تطحن وقوله : هب الدنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى زوال وقوله : ألا إنما التقوى هي العز والكرم * وحبك للدنيا هو الذل والسقم وهو من المتقدمين في طبقة بشار وأبي نواس ، وشعره كثير ، ولد في سنة 130 بعين النمر وهي بليدة بالحجاز في قرب المدينة الطيبة ، ونشأ بالكوفة وسكن بغداد ، وكان يبيع الجرار ، وكان الشعر عنده سهلا جدا ، حتى يحكى أنه قال يوما : لو شئت أن أجعل كلامي كله شعرا لقلت . وكان نقش خاتمه : سيكون الذي قضى * غضب العبد أو رضى والشعر في الديوان المطبوع ببيروت : لله در أبيك أية ليلة * مخضت صبيحتها بيوم الموقف لو أن عينا شاهدت من نفسها * يوم الحساب تمثلا لم تطرف